حيدر حب الله
439
منطق النقد السندي (بحوث في قواعد الرجال والجرح والتعديل)
الشيخ الطوسي روى في كتاب التهذيب عدداً من الروايات عن علي بن الحسن الطاطري الثقة ، ولما لم يكن الطوسي معاصراً للطاطري كان لابدّ من الرجوع إلى المشيخة ، ولما رجع الأردبيلي إلى المشيخة وجد النص التالي : « وما ذكرته عن علي بن الحسن الطاطري ، فقد أخبرني به أحمد بن عبدون ، عن علي بن محمد بن الزبير ، عن أبي الملك أحمد بن عمرو بن كيسبة . . » « 1 » . ولكنّ هذا الطريق أيضاً ضعيف ؛ لأنّ هؤلاء الثلاثة لم تثبت وثاقتهم ، وحتى لو رجعنا إلى الفهرست ، سنجد الطوسي بعدما ترجم الطاطري وعدّد كتبه ، ذكر له طريقاً هو عينه تقريباً الموجود في المشيخة ، فهذا يعني أنّ المشيخة والفهرست لم ينفعانا في شيء ! هنا انقدح في ذهن الأردبيلي العودة مجدّداً إلى التهذيب نفسه ، فراجع أبوابه المختلفة ، فرأى أربع روايات في باب الطواف على الشكل التالي : موسى بن القاسم ، عن علي بن الحسن الطاطري ، عن درست بن أبي منصور ، عن ابن مسكان ، عن أبي عبد الله عليه السلام . وإذا راجعنا وجدنا أنّ هؤلاء الأربعة كلّهم ثقات ، لكنّ الطوسي أيضاً لم يلقَ موسى بن القاسم ، فنرجع مجدّداً إلى المشيخة أو الفهرست ، ونجد طريقه إليه هكذا : المفيد ، عن ابن بابويه ، عن محمد بن الحسن بن الوليد ، عن الصفار ، عن أحمد بن محمد بن عيسى ، عن موسى بن القاسم . وهذا طريقٌ صحيح ، فنضمّه إلى ما تقدّم ، ونحصل على سندٍ تام لروايات الطاطري عند الطوسي ، وهو : المفيد ، عن ابن بابويه ، عن محمد بن الحسن بن الوليد ، عن الصفار ، عن أحمد بن محمد بن عيسى ، عن موسى بن القاسم ، عن علي بن الحسن الطاطري . بهذه الطريقة حلّ الأردبيلي مشكلاتٍ عويصة في الأسانيد ، ونظريّته هذه لا تقف عند الطوسي ، بل تستوعب غيره ، حيث يمكن تطبيقها على الكليني والصدوق وغيرهما . وجوهر هذه الطريقة هو أننا نذهب إلى سند التهذيب ، ومنه إلى المشيخة والفهرست ،
--> ( 1 ) تهذيب الأحكام 10 : 76 .